الشيخ عيسى قاسم: الشعب لن يقبل تعطيل ألاف من أبناءه وقطع أرزاقهم

By Manama Voice

Original Article Here

صوت المنامة – خاص

قال آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبة الجمعة اليوم إن الحكومات القاصرة هي التي ترتمي في أحضان الغرب، ويستقبلها الغرب لتكون بقرة حلوب بمقابل بقاءها، مؤكداً أن الغرب لا يريد أن تسقط حكومات الاستبداد لأنهم يعلمون أن الإسلام أن حكم، فهو يعلو ولا يعلى عليه.
وأشار الشيخ عيسى إلي أن الشعب لن يقبل بتعطيل ألاف من أبناءه وقطع أرزاقهم لمجرد مشاركتهم بمسيرات، ويستبدلون بموظفون مستوردون من الخارج.
ورأى أن تعطيل الإصلاح الحقيقي، واستمرار الفساد، يؤدي إلى شنق الوطن، وتكون نهايته كارثية، يفترض من الجميع أن لا يوقعونه فيها.
وقال قاسم: “ما بقي عند هذا الشعب تحمل أن يتعطل الإصلاح، أو أن يستمر الفساد والإفساد والتردي والتدهور”، معتبراً أن: “تعطل الأول واستمرار الثاني مشنقة للوطن في نهاية كارثية، يجب على الجميع ألا توقعه فيها، والمسئولية مسئولية من ينادي بتعطيل الإصلاح لا من ينادي بتفعيله وتعجيله”.
وذكر قاسم بأنه: “ما بقي عند هذا الشعب تحمُّل أن يساوي صوت مواطن واحد، أصوات عشرين وثلاثين مواطناً، وأن يكون صوت كل واحد من العشرين والثلاثين، بنسبة واحد على عشرين أو ثلاثين من الصوت الواحد، وتطبيق هذا المبدأ يحتاج إلى شعب من نوعية أخرى، لا يمكن لهذا الشعب أن يكون واحداً من مصاديقها، وقد شحّ مصداق هذه النوعية من الشعوب في الأرض”.
وأضاف: “ما بقي عند هذا الشعب تحمُّل أن يعاقب الألوف من أبناء الوطن، بالتعطل والحرمان من الكسب الحلال وتحصيل اللقمة بشرف، وأن يجوع عشرات الألوف من نساء وأطفال وعجزة لمشاركة في مسيرة أو اعتصام، وذلك ليحتل بعد فراغ مواقعهم في الوظائف والمراكز، مستوردون من الخارج بأعلى الأجور، من ثروة هذا الوطن المظلوم”.
وأشار قاسم إلى أن: “وما بقي عند هذا الشعب تحمُّل أن تُفرَّغ كراسي الدراسة الجامعية من أبنائه وبناته ليخسروا مواهبهم الذهنية العالية، وتتشكل منهم طبقة متدنية الثقافة ضحلة المعرفة، ولا أن تكون حياة الشرفاء من رجاله ونسائه وشبابه وناشئته في السجون والمعتقلات وعذاباتها وإهاناتها”.
وأردف قائلاً: “ولا أن تصادر حرية دينه، ويزاحم في مواقع عبادته، وينازع على أوقافه، ويعاقب على أداء شعائره، ويهزأ به ويندد، وتطاله ألسن السوء بالكلمة السخيفة، ولا أن يقصى من رسم مسار وطنه وتقرير مصيره كإقصاء العبيد، أو يعامل معاملة القاصر الذي لا رأي له في أمر نفسه ويختار غيره له، ولا أن تنهب ثرواته في البر والبحر على مرأى ومسمع منه ويصمت على ذلك ويمتص آلمه”.
وبيّن بأن: “لا شيء من ذلك ومن الكثير الآخر المفزع السيئ الذي يصبغ أوضاع هذا الوطن صار قابلاً لصبر الشعب عليه وتجرّع مرارته”.
وشدد قاسم على أنه: “لقد صار من الضروري في وعي الشعب وشعوره وإرادته أن يتغير الوضع، ويعم الإصلاح ويجد ويتجذر ويستمر، ويقوم على أساس متين من إصلاح السياسة وأرضية دستور عادل من وضع الشعب يعالج بقواعده الصريحة وبنوده الواضحة منبع الفساد وترشح هذه المشكلات”.
وتحدث قاسم تحت عنوان “الغرب مع من؟”، متسائلاً: “الغرب أمريكا وأوروبا مع من؟ مع الحكومات التابعة، مع الحركات المتحررة، مع الشعوب التواقة للاستقلال، مع خصوص الحركات الإسلامية منها، مع الشعوب التواقة للاستقلال؟
وأضاف في تساؤله: “ماذا يريد الغرب ـ أمريكا وأوروبا ـ؟ وماذا تريد كل الدول الكبرى المستكبرة؟ كل أولئك يبحث عن عملاء، عن عبيد، عن ثروات الشعوب، عن مواقع جغرافية مؤثرة، عن فرص استعمار واستغلال، عن تدخل مربح في شئون الغير، عن سيطرة وهيمنة وتحكم في مصير الأمم والشعوب”.
واعتبر أنه: “إذا كان الأمر كذلك وهو ليس إلا كذلك، فالغرب وكل الدول الاستكبارية، وكل الطواغيت، إنما هي مع الحكومات التابعة، التي لا تبخل بشيء من ثروات الأوطان وعزتها وكرامة إنسانها وقيمه ودينه، في سبيل دعم بقائها بقوة الأجنبي بعد أن تعادي أطماعها بينها وبين شعوبها وتتنكر لمصلحة الأوطان”.
وأوضح قاسم بأن: “مصلحة الأجنبي إنما تلتقي مع حكومات تبيع كل شيء من أجل بقائها، ولو ليوم واحد في الحكم، ولا يمكن أن تتلاقى وتتوافى مع توجه أي حركة تتشبث بحرية قرارها وعزة وطنها وأمتها ـ من أي وجهة نظر كانت هذه الحركة ومن أي انتماء ما دامت تصر على الاستقلال فالغرب ليس معها”.
وأفاد: “تصادم أولئك الطامعين الذين تحركهم روح الاستعمار والاستغلال والاستعباد، والاستكبار مع الحركات الإسلامية الصادقة فأساسي ودائم، لما يعرفونه من عزة الإسلام وقوته وصلابته ومبدئيته، ومقاومته وإخلاصه ونقائه، وثوريته ونزاهته وإعلائيته، الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه، والاستعمار إنما يبحث عمن يعلوا عليه”.
وقال إن “التلاقي بين أي حركة حرة والنظم الاستكبارية، كما قد يقول به البعض في المثال الليبي، حيث تتجه إرادة الشعب هناك إلى ما تتجه إليه إرادة الاستكبار في إسقاط النظام، ولو كان ذلك من منطلقين مختلفين، لا يدوم هذا التلاقي الذي قد يقول به البعض ـ لا يدوم ولا يطول ـ، ولابد أن ينقلب في فرض تمسك الحركة بالحرية والاستقلال والمصلحة الوطنية، إلى صراع شرس مرير، وإن كان بأساليب متنوعة يمارسها الغرب بمهارة وفن، حتى يتكشف أمر هذا الصراع ويعلن عن نفسه على مرأى من الدنيا ومسمعها.
وختم قاسم خطبته بالقول إن: “اليأس من دعم القوى الاستكبارية لقوى التحرر في العالم، لا يقل عن اليأس من استجابة الحكومات التابعة لها لكلمة الحق والعدل والمطالب المنصفة للشعوب إلا بما اقتضاه الاضطرار واستدعته الضرورة الخانقة”.

Did you like this? Share it: