أصدرت الجمعيات السياسية في البحرين (وعد- أمل -الوفاق) بيانات بخصوص يوم الاستقلال الوطني في 14 أغسطس 1971م وهو ما يبّين أهمية الاحتفاء بهذه المناسبة

Al Wefaq

إن ذكرى استقلال البحرين الذي تصادف يوم 14 أغسطس من كل عام تستحضر معها الإصلاح الحقيقي والحاجة الوطنية الملحة والضرورية لبناء وطن بنظام عادل وديمقراطي تحترم فيه حقوق الإنسان ويتساوى فيه الجميع دون النظر إلى العرق أو المذهب أو الأسرة الذي ينتمي لها,

لأن الأوطان اليوم تبنى على أساس المواطنة الحقة المتساوية ولم تعد الأوطان تتحمل استمرار حالة التخلف والتراجع وغياب العدالة والتسلط والاستئثار.

وإن شعب البحرين الواعي كان من أول الشعوب الذي طالبت بالشراكة والديمقراطية والحرية ومرت عليه العديد من الانتفاضات وحركات الاحتجاج التي لم تتوقف كونه شعب يتطلع للحرية وبناء الدولة المتقدمة التي تليق به كشعب متحضر ومتقدم ومنفتح ولا يمكنه العيش في ظل استمرار لغة القوة وسرقة المال العام وغياب منطق الكفاءة والتنافسية وتكريس منطق الشللية والمحسوبية الذي استشرت في كل مفاصل الدولة وجعلت منها غير قادرة على إقناع الشارع البحريني بأدائها مع غياب العقيدة الوطنية الصحيحة.

وكان أول دستور بحريني عقدي بعد الاستقلال في العام 1973 أعطى لشعب البحرين بعض المكتسبات قبل قرابة الـ 40 عاماً لكن غياب المصداقية والجمود جعل من شعب البحرين لا يزال يطالب بها منذ قرابة الـ 40 عاماً وهو ما يكشف عن حجم وتجدر المشكلة السياسية في البحرين ولا زال الشعب يطالب بأن يكون مصدراً حقيقياً للسلطات.

وبعد أن تجدرت المشكلة السياسية في البحرين طوال هذه العقود وفي موجة الربيع العربي الذي ارتبط بها شعب البحرين بكل صلابة وإيمان راسخ بضرورة التغيير بات لزاماً أن تتغير الأوضاع وأن ينال هذا الشعب مطالبه لأن العودة للوراء ليست في قاموس 2011 على الإطلاق وهذا هو ما يقره المنطق ولا يقبل غيره لأن القبول بالديمقراطية بعد الربيع العربي أصبح مثل عقارب الساعة لا يعود للوراء وإن الشعوب التي تراكمت لديها المطالبة كالبحرين أصبح الواقع فيها أصعب من غيرها في العودة للوراء بل بات مستحيلاً , علماً بأن التأخر ليس في صالح الأنظمة وأن التجارب تقول بأن التأخر يعني زيادة العبء في الإصلاح لأن وعي الشعوب اليوم وخصوصاً شعب البحرين ووفق كل القراءات السياسية الواقعية ووفق كل المعطيات سينال حقوقه وليس ذلك ببعيد لأنه ترك عالم التسويف والتلاعب والخداع والخوف والترهيب واتجه نحو عالم الحرية والديمقراطية والعدالة بلا عودة للوراء.

ونعتقد بأن شعب البحرين وضع بصمات مميزة في معادلة المطالبة بالحقوق حيث أنه سجل اعلى نسبة من المطالبين بالديمقراطية بين شعوب الربيع العربي بالنسبة لحجم البحرين وأن سجل أعلى مستوى من الانضباط والسلمية رغم القمع وفي نفس الوقت لازال هو أقل شعوب الربيع العربي في سقف مطالبه, وهو ما يؤكد مدى القدرة الفائقة لدى شعب البحرين على الاستمرار حتى تتحقق المطالب الحقيقية.

ونعلنها مجدداً أن الحكومة المنتخبة والمجلس النيابي الذي يتفرد بكامل الصلاحيات والدوائر العادلة والقضاء المستقل والأمن للجميع هي مطالب في منتهى العقلانية والبداهة ونقيضها الظلم والتسلط والديكتاتورية والاستئثار وهو ما لا يستقيم معه وطن يتطلع للعيش والبناء والتطوير والتقدم.

 

جمعية الوفاق الوطني الإسلامية
المنامة – مملكة البحرين

الأثنين: 15 أغسطس2011

Waad Party

يصادف اليوم الرابع عشر من أغسطس مرور أربعين عاما على استقلال البحرين من الانتداب البريطاني الذي جاء إثر قرار الحكومة العمالية البريطانية في يناير 1968 والذي قضى بانسحاب قواتها العسكرية من شرق السويس بما فيها منطقة الخليج العربي، وذلك  بعد أفول نجم المملكة التي لاتغيب عنها الشمس وصعود نجم الولايات المتحدة الأمريكية كقائد للعالم الرأسمالي إبان الحرب الباردة.
ومع قرب موعد الانسحاب العسكري البريطاني من البحرين وإمارات الخليج العربي، حسم البحرينيون أمر هويتهم القومية ورفضوا ادعاءات شاه إيران بتبعية البحرين للتاج الإيراني وأكد الشعب البحريني على انتماءه العروبي، وهو الأمر الذي خلص إليه المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة لتقصي الحقائق في البحرين أثناء زيارته للبلاد في أبريل من العام 1970، حيث خلص إلى نتائج قرر على إثرها مجلس الأمن الدولي ترحيبه وموافقته على النتائج التي توصل إليها المبعوث الشخصي للأمم المتحدة والتي تؤكد على عروبة البحرين وتمسك شعبها وإصراره على الحصول على اعتراف بهويته في دولة مستقلة ذات سيادة وحرة في تقرير علاقتها بالدول الأخرى.
ومع إعلان حكومة البحرين رسميا عن استقلالها في 14 أغسطس عام 1971 ،وتبادل المذكرات في اليوم التالي بين البحرين وبريطانيا والتي ألغيت بموجبها العلاقات التعاهدية الخاصة وتوقيع معاهدة صداقة بين الطرفين، تم قبول البحرين عضوا في جامعة الدول العربية في 11سبتمبر من نفس العام وفي 21 منه تم قبول البحرين عضوا في هيئة الأمم المتحدة.
 وبعد الاستقلال، كانت الحاجة ماسة لتأسيس الدولة العصرية الحديثة المستندة على دستور عقدي، حيث وضعت الحكومة مسودة الدستور في يونيو عام 1972، ليصار إلى انتخابات المجلس التأسيسي الذي اقر أول دستور عقدي بين الحكم والشعب، وذلك في الجلسة الخامسة والأربعين التي عقدت في التاسع من يونيو عام 1973. ورغم دخول البحرين التجربة الديمقراطية الوليدة بانتخابات المجلس الوطني عام 1974، إلا أن هذه التجربة قد تم وأدها مبكرا بحل المجلس في 23 أغسطس من العام 1975 لتدخل البلاد مرحلة معتمة من تاريخها بتطبيق قانون تدابير أمن الدولة وإنشاء محكمة امن الدولة والتي استمرت حتى فبراير من العام 2001 عندما قرر جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة إلغاء القانون السيئ الصيت والمحكمة التي كان المعتقلون السياسيون يساقون إليها في تعبير صارخ عن حقبة الدولة الأمنية التي عطلت الحياة الديمقراطية في البحرين لما يزيد على ربع قرن من الزمن.
إن تدشين ميثاق العمل الوطني في الرابع عشر من فبراير2001، كان خطوة مهمة على طريق بناء دولة المؤسسات والقانون واحترام حقوق الإنسان، حيث اصدر جلالة الملك عفوا شاملا عن جميع المعتقلين السياسيين والمنفيين والمبعدين والذين اضطرتهم الظروف العيش خارج البحرين، ما اوجد أرضية صالحة للانطلاق نحو تشييد الدولة الديمقراطية الحديثة، إلا أن دستور العام2002 جاء مخيبا للآمال عندما صدر في صيغة منحة وأسس لمعطيات سياسية جديدة قادت إلى الاحتقان السياسي والطائفي الذي شهدته البلاد طوال عقد من الزمن وتوجت بالحركة الشعبية التي انطلقت في الرابع عشر من فبراير 2011، والتي طالبت فيها المعارضة السياسية ومنها الجمعيات السياسية السبع بضرورة مراجعة الدستور والمؤسسات التشريعية التي انبثقت عنه لكي تتمكن مكونات المجتمع البحريني من الإسهام الحقيقي في بناء المملكة الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، حسب ما بشر بها ميثاق العمل الوطني.
وفي ظل الأحداث التي عصفت بالبحرين، تقدمت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، بمعية الجمعيات السياسية المعارضة، بمرئيات سياسية دستورية رفعتها بتاريخ 3 مارس2011 إلى سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد ال خليفة أكدت فيها تمسكها بالشرعية الدستورية والملكية الدستورية، وان الشعب مصدر السلطات جميعا، حسب ما جاء في الدستور، وطالبت بتعديلات حقيقية على الدستور من خلال جمعية تأسيسية ودوائر انتخابية عادلة وفق نظام انتخابي عادل وحكومة تمثل الإرادة الشعبية ووقف التجنيس السياسي ومكافحة الفساد الإداري والمالي في مختلف المواقع والمستويات، وحل الأزمات المعيشية للمواطن في مختلف مناطق البحرين. وبعد إعلان سمو ولي العهد مبادرته المكونة من سبع نقاط في 13 مارس 2011 سارعت الجمعيات السياسية السبع إلى الترحيب بها، إلا أن التطورات التي شهدتها البلاد باستبدال الحل السياسي للازمة بالحلول الأمنية قد ادخل البلاد في طور آخر من الأزمة التي لاتزال بلادنا ترزح تحتها.
ان جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، وفي سبيل الخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تعصف بالبلاد، تؤكد على:
أولا: إن الحقوق الأساسية للمواطن البحريني كحرية الرأي والتعبير وحق العمل اللائق وحرية العمل السياسي المكفول دستوريا وقانونيا وعدم اعتقال المواطن بناءا على رأيه أو تعذيبه انطلاقا من مواقفه السياسية وتوفير الحياة الكريمة للمواطن، هي من الحقوق الأصيلة والأساسية التي أكد عليها الدستور وميثاق العمل الوطني وكافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت وصادقت عليها حكومة مملكة البحرين، وبالتالي فان احترام كل هذه الحقوق هو واجب الجهات الحكومية المسئولة والمختصة في هذه الشئون، ولايمكن المساومة عليها بأي شكل من الإشكال.
ثانيا: إن إخراج البلاد من الأزمة الخانقة التي تعاني منها تتطلب من الجهات الرسمية المختصة الإقدام على خطوات نوعية جريئة لاتقل عن الخطوات الشجاعة التي بادر بها جلالة الملك في فبراير 2001، ومنها الترجمة الفورية لتوجيهات جلالته في إعادة كل المفصولين والموقوفين عن العمل إلى مواقع عملهم واعتماد النظم واللوائح الداخلية المنظمة للعمل مرجعا لأي إجراءات عقابية وتأديبية ونبذ اللجوء إلى أي وسائل أخرى كالوشايات والانتقام والتشفي أرضية لاتخاذ القرارات ضد الذين تم فصلهم أو إيقافهم عن العمل، بما فيهم الطاقم الطبي والتعليمي. وان خطوة كهذه كفيلة بتبريد أجواء الاحتقان السياسي والطائفي الذي يزداد مع كل عملية فصل تتم على أيدي الأجهزة الرسمية وعلى خلفيات مذهبية وسياسية. كما إن الإفراج عن المعتقلين السياسيين على خلفية الأحداث الأخيرة وفي مقدمتهم الأخ إبراهيم شريف السيد الأمين العام لجمعية وعد، هو خطوة أخرى على طريق الانفراج الأمني والسياسي المترافق مع مبادرات سياسية قادرة على انتشال الوضع الراهن مما يعاني منه.
ثالثا: إن عمليات التحريض السياسي والطائفي التي تقوم بها أجهزة الإعلام الرسمي وبعض الصحف المحسوبة على أطراف رسمية لن تؤدي إلا إلى المزيد من التدهور والانزلاق نحو هاوية المستنقع الطائفي، وان لغة التخوين والاتهامات الملفقة ستقود البلاد إلى المزيد من التأجيج الطائفي والسياسي وإحداث الفرقة بين مكونات الشعب الواحد.
رابعا: إن تراجع رئيس حوار التوافق الوطني عن تعهداته برفع المرئيات المتوافق عليها وغير المتوافق عليها إلى جلالة الملك شكل خطوة تراجعية كبرى على طريق حل الأزمة، خصوصا في ظل تعيين وفود الحوار وفق رؤية أحادية غير توافقية، وبالتالي فان المخرجات التي رفعها رئيس حوار التوافق الوطني إلى جلالة الملك لاتعبر عن مرئيات مكونات الشعب البحريني، حيث تم استثناء اغلب مرئيات الجمعيات السياسية المعارضة، مما يعطل حل الأزمة المتفاقمة. ولذلك نرى ضرورة البناء على مبادرة سمو ولي العهد للشروع في مرحلة ثانية من الحوار بين الحكم والجمعيات السياسية.
خامسا: إن قرار جلالة الملك تشكيل لجنة لتقصي الحقائق إزاء الأحداث التي مرت بها البلاد منذ الرابع عشر من فبراير 2011 وحتى الآن يعتبر خطوة ايجابية مهمة على طريق معرفة حقيقة ما جرى في مختلف المواقع وحجم الانتهاكات التي قامت بها أجهزة الدولة ضد المواطنين والمقيمين، إذ تسجل هذه الخطوة إلى جانب الجهود المخلصة ايجابية نوعية في سبيل وضع الحلول الناجعة لتجاوز الأزمة.
سادسا: ينبغي الشروع في تطبيق مشروع العدالة الانتقالية المؤسسة على مبدأ الإنصاف والمصارحة والمصالحة الوطنية، حيث تم التوافق على هذا المبدأ في حوار التوافق الوطني، وحيث تقدمت جمعية وعد بمقترح متكامل في هذا الخصوص، من شأنه تهدئة الخواطر وجبر الضرر وتعويض كل المتضررين وضحايا المرحلة المعتمة التي مرت بها بلادنا.
سابعا: إن جمعية وعد تطالب الجهات الرسمية الاحتفال بيوم الاستقلال الحقيقي لما لذلك من أهمية سياسية ومعنوية لشعبنا الذي قدم التضحيات والشهداء والمعتقلين والمنفيين منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وعبر انتفاضاته التي كان يطالب فيها بطرد الاستعمار البريطاني وتحقيق الاستقلال والمشاركة السياسية والحرية، وان إقامة الاحتفالات في هذه المناسبة الوطنية الكبرى وتكريم المناضلين واسر الشهداء لا تتعارض ومع الاحتفالات الخاصة بذكرى جلوس الأمير الراحل رحمه الله أو أية مناسبة أخرى يرتئي الحكم الاحتفال بها
بعد مرور أربعين عاما على إعلان الاستقلال تؤكد جمعية وعد على أن الحوار الوطني الجاد هو السبيل الحقيقي إلى وضع الحلول الجذرية لمملكة دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة من أجل تلبية مطالب الشعب البحريني بكل مكوناته السياسية وطوائفه ومذاهبه واثنياته العرقية في العيش بكرامة في ظل تنمية إنسانية شاملة تحترم آدمية الإنسان وحقوقه المشروعة وفق ما قررته المواثيق الدولية والدستور وميثاق العمل الوطني وتعزز مكانته بين شعوب المنطقة، وهو السبيل للجم الانجراف نحو مأزق الانقسامات التي تهدد بلادنا، كما انه الطريق الأصح لإبعاد شبح التدخلات الإقليمية والدولية في شئوننا الداخلية.

                                                   جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"
                                           14 أغسطس 

Did you like this? Share it: