نص كلمة الأمين العام لجمعية الوفاق سماحة الشيخ علي سلمان في مهرجان الجمعيات السياسية

http://alwefaq.net/index.php?show=news&action=article&id=5896

ترحيب وتحية:

أهلا وسهلاً بالدكتور علي العكري… أهلا بكم أيها الأطباء الشرفاء ممثلين في الدكتور علي العكري، وأهلا بك أيتها المرأة ممثلة بآيات القرمزي وكل المعتقلات الشريفات… أهلاً بكم يا أهل البحرين الطيبين في ضيافة أهالي توبلي والكورة والجبيلات وجد علي وسند ومدينة عيسى، بين أحبتكم وأهلكم الطيبين.. فأهلاً بكم.

والشكر موصول إلى أهالي القرى والمدن المختلفة التي تستقبل الفعاليات السلمية الأهلية في كل وقت مضحين براحتهم فاتحين قلوبهم قبل بيوتهم فشكراً لكم جميعاً على هذه الروح الوطنية من أجل مطالبنا العادلة.

والشكر والتقدير موصول لكل هذا الشعب المناضل المضحي من أجل بحرين الديمقراطية وبحرين العدالة والمساواة، وفي مقدمتهم الشهداء وأسرهم الكرام، والمعتقلون، والمرأة المناضلة والحاضرة في مفاصل كل هذا التحرك، والمفصولين وكل المتضررين… ألف ألف شكر.

مصطلحات سأستخدمها في الحديث:

هنا مجموعة من المصطلحات أريد أن أؤكدها وسبق أن ذكرتها في أحد المؤتمرات، فعندما نتحدث عن الديمقراطية فهي ديمقراطية “ويست منستر” وديمقراطية فرنسا وديمقراطية أمريكا وليس ديمقراطية صدام حسين ولا ديمقراطية زين العابدين بن علي، ولا ديمقراطية القذافي.

عندما أتحدث عن موضوع الديمقراطية فأنا اقصد هذه الديمقراطية، ولا أقصد تلك الديمقراطيات، وفي تونس تجرى انتخابات، وفي عراق صدام حسين تجرى انتخابات، وفي مصر مبارك تجرى انتخابات، ولكنا يوم لعزاء الديمقراطية، كما أن يوم السبت القادم في البحرين هو يوم حداد على الديمقراطية.

وسيرد في خطابي بين حين وآخر معنى الأقلية والأكثرية، وهي لا أكثرية مذهبية ولا أكثرية دينية، هي أكثرية وأقلية سياسية وفيها السني والشيعي والوطني وفيها المتدين وغير المتدين، تجتمع على إرادة التغيير ومن أجل الديمقراطية، وهذه الأكثرية التي نتحصن فيها، وليست أكثرية شيعية أو أكثرية سنية أو غيرها من الأمور، لن نبني وطننا على هذه الأمور، سنبني وطناً متحضراً يستطيع أن ينهض بجميع متطلبات شعبه سنة وشيعة.

وليس بيني وبين أحد حساسيات، فعندما أتحدث عن رفضي لبقاء رئيس وزراء لمدة 40 سنة فليس بيني وبين الشيخ خليفة حساسيات، وإنما بيني وبين كل من يبقى في المنصب أكثر من 8 سنوات حساسية.

في البحرين هناك فريقان، الفريق الأول وهو مكون من شيعة وسنة ومكون من علمانيين وإسلاميين وغيرهم، يرفع راية الوطن ويطالب بالديمقراطية ويرفض الديكتاتورية والاستبداد ويرفض سرقة الأراضي والاستئثار، وفريق آخر يؤيد الدكتاتورية والاستبداد ومع سرقة الأراضي ومع العبودية، ذاك فريق آخر، أما نحن مع فريق هيئة الإتحاد الوطني الذي طالب بالحرية والمساواة، نحن أبناء هؤلاء.

لا يضحك عليكم أحد بأن هناك صراع سني أو شيعي في البحرين… كلا، هناك صراع بين المطالبين بالديمقراطية ومع الذين يريديون استمارار الديكتاتورية والإستئثار، هذه هي تقسيمة البحرين كما هي تقسيمة تونس، زين العابدين له مؤيدون وله أنصار ولكنهم ديكتاتوريون، ومبارك له مؤيدون وله أنصار، والرئيس علي صالح له مؤيدون وأنصار، نحن مع الشعب التونسي، ومع الشعب المصري ومع الشعب السوري ومع الشعب اليمني، نحن مع الشعوب في المطالبة بالديمقراطية ضد الديكتاتورية والاستبداد وأنصارهما.

هذه القسمة في البحرين، لا سنية ولا شيعية، ولا صراع بين إسلاميين وعلمانيين، وإنما صراع من يريد التقدم لهذا البلد ومن يريد له البقاء في خانة التخلف والرجعية، هذه حقيقة الوضع في البحرين.

الأهداف المنشودة في مطالبنا:

وهي امتداد لمطالب هيئة الإتحاد الوطني في الخمسينات، هي تحقيق ديمقراطية حقيقية ينعم فيها كل أبناء الوطن بحريتهم وكرامتهم وعزتهم، وإذا تحققت هذه الأهداف لن تكون في مصلحة الشيعة، وإنما في مصلحة كل الوطن بشيعته وسنته بحاكميه العقلاء ومحكوميه العقلاء الشرفاء الكرماء البحرين اليوم المقسمة على تقسيمات قبلية وطائفية وجاهلية فهي التي توجد التخلف والاستبداد والتخلف الذي نراه ورجعية وطننا واستحقار العالم لهذا الوطن. نحن نريد لهذا الوطن أن يكون في سلم البلاد والأمم المتحضرة فشعبنا واعٍ متعلم متحضر، قادر -أيها الرئيس أوباما- أن ينشئ ديمقراطية تنافس الديمقراطيات الغربية.

وأقولها للمتعصبين والمتشددين في حكومتنا وأجهزتنا الرسمية، تحلمون وواهمون إذا كنتم تعتقدون بالإمكان الضحك على هذا الشعب والالتفاف على حقوقه، بل سيستمر هذا الشعب في حركة متواصلة إلى أن ينال حقوقه، لن تنفع كذباً بتجمعات كاذبة باسم الوحدة الوطنية أو الحوار الوطني، ولن تجدي ولن تنفع انتخابات زائفة يعلم العالم كذبها قبل شعبكم، وقد سقطت هذه الانتخابات قبل أن تبدأ وسقطت مع خطاب الرئيس أوباما الذي شخص المسألة بأن هناك حاجة إلى الحوار الحقيقي والجاد بين المعارضة الحقيقية وبين النظام.

سيستمر هذا التحرك إلى أن يصل إلى حق هذا الشعب في انتخاب حكومته ومجلس كامل الصلاحيات ودوائر عادلة وفي قضاء مستقل وأمن للجميع.

شعب البحرين هو أكثر الشعوب العربية من ناحية العدد نزل إلى الساحات، نزل ما لا يقل عن نصف المجتمع للمطالبة بالتغيير. ففي مصر كم نزل إلى ساحات التغيير؟ مليونين أو 6 ملايين؟ وهذا العدد قبال 80 مليون؟ وشعب البحرين نزل 50% منه إلى ساحات التغيير، وكأنه نزل 40 مليوناً إلى ساحات التغيير في مصر إذا أخذنا بالنسبة.

مع تأييدنا ومساندتنا ومباركتنا للشعب التونسي والشعب المصري والشعب اليمني والشعب السوري وكل الشعوب العربية المطالبة بحقها في الديمقراطية وحقها في انتخاب حكومتها.

وقفة قصيرة مع الانتخابات التكميلية:

هذا الإصرار من الأجهزة الرسمية على المضي في الانتخابات بعد انسحاب كتلة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي كتلة تمثل الأغلبية السياسية، فقد سقط عملياً مجلس النواب سقطة لا يمكن القيام منها لا بإجراء انتخابات ولا غيرها.

الإصرار على هذه الانتخابات هو إصرار على ديكتاتورية زين العابدين بن علي، وديكتاتورية حسني مبارك… “بلها واشرب مايتها”.

ماذا يمثل المجلس بعد الانتخابات التكميلية؟ مجلس شورى آخر… أهلا وسهلا به لا أكثر ولا أقل، وإذا كان يريد جلالة الملك مجلس شورى ثالث فأهلا وسهلاً، فأموالنا مضيعة هنا وهناك ضيعوها على مجلس شورى ثانٍ وثالث.

أما موضوع التهديد الذي ورد في أحدى الصحف نقلاً عن رئاسة الوزراء، فهو وصمة عار -إن صدق- على مجلس الوزراء، وعلى كل من يتحدث عن أنه سيعاقب مواطن لأن هذا المواطن عبر عن موقفه السياسي بحرية.

نحن لا نجبر أحد على مقاطعة الانتخابات، ولكن يبدوا أن الحكومة تريد أن تجبر الناس على الذهاب لصناديق الانتخاب… خسأتم فهذا الشعب فطم عن العبودية، وسيقاطع الانتخابات ولدي الإحصائيات، وكما تحدثت في انتخابات 2010 وأعلنت الإحصائيات أعلنها من هنا: أكثر من 85% وفقاً لدراساتنا مقاطع لهذه الانتخابات الصورية والهزلية.

فليكتب تلفزيون البحرين كما يشاء، وليدجل كما يشاء، فلا يسمعه إلا المخرج ومعد البرنامج، أما البقية فهي مجرد مسرحية هزلية مضحكة.

ولست بحاجة إلى أن أدعوا الجماهير للمقاطعة، فكما قال سماحة الوالد الشيخ عيسى أحمد قاسم بأن الجماهير أشد تمسك بالمقاطعة من القوى السياسية.

في موضوع زيارة العراق الأخيرة:

في العراق، التقيت بالمرجعية في رموزها الأربعة، والتقيت بالقوى والأحزاب السياسية المختلفة، الشيعية والسنية والكردية، ولقيت جموع من أبناء الشعب العراقي بطوائفه المختلفة ودياناته المختلفة، وما وجدت أحد فيهم من رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الوزراء إلى الأحزاب السياسية المختلفة إلا وهو مع شعب البحرين في مطالبته بالتحول إلى الديمقراطية.

إلى الرئيس الأمريكي أوباما:

أحيي خطاب الرئيس أوباما والفقرة التي ذكرها بحاجة البحرين إلى حوار حقيقي يؤدي إلى الإستجابة لمطلب هذا الشعب، ومطلب هذا الشعب واضح في التحول إلى الديمقراطية.

وأقول للرئيس أوباما ومن خلفه دول العالم، ادعموا شعب البحرين في التحول إلى الديمقراطية، فهذه القيمة العالمية أصبحت من واجب كل دول الأرض أن تدعم الشعوب جميعاً في الوصول إلى الديمقراطية وأن تنعم بحقها في انتخاب حكوماتها بانتخابات حرة ونزيهة تجري كل أربع سنوات.

أنا أرحب بأن يكون رئيس الوزراء منتخباً من أخوتنا السنة، وسأعطي صوتي لكل شريف من أخوتنا السنة يتقدم لمنصب رئاسة الوزراء، بل أنا على استعداد أن أقدم هذا الميثاق بأن الوفاق لن تترشح لمنصب رئاسة الوزراء الأول، من أجل أن تقدم المصداقية بأن المهم ليس الأشخاص أو الأفراد، وإنما المبدأ، بأن ينتخب شعب البحرين شخصية كفوءة أياً كان مذهبها ودينها وتوجهها السياسي من أجل أن تقود هذا الوطن وتقدم برنامجاً تسأل عنه أثناء الدورة البرلمانية وتسأل عنه بعد 4 سنوات.

لذا… فيدنا مفتوحة إلى حوار وطني حقيقي جاد، صادق، يفضي إلى التحول وبرمجة التحول إلى الديمقراطية، حوار من أجل الضحك والصور، هذا الشعب شاب عليه والقوى السياسية وصلت إلى درجة من الرشد والوعي ما هو أكبر من أن ينطلي عليها مثل هذا الأمر.

نحن على استعداد دائم من أجل الحوار الحقيقي والجاد والصادق، من أجل هذا الوطن ومن أجل أن ينعم أبناءه بحريتهم وكرامتهم..

وحدتنا الوطنية:

لزام علينا، وعهد بين الله وبيننا منذ أن أسسنا جمعياتنا السياسية، فهنا خطاب الجمعيات السياسية (المنبر الديمقراطي، وعد، أمل، التجمع القومي، التجمع الوطني، والإخاء، والوفاق) كل هذا الخطاب لم يخرج في يوم من الأيام إلى غير أمر الوحدة الوطنية والتأكيد عليها، ولم يخرج من هذه الجمعيات أي مشروع طائفي، فمشروعنا مشروع وطني تغييري ديمقراطي يحقق لأبناء كل هذا الشعب كرامتهم وحقوقهم ويجعل من البحرين وطناً متحضراً لأبنائه اليوم وغداً، ويحقق الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات والعدالة. نحن أبناء هذا الشعب من القوى السياسية ومن هذه الجماهير، أبناء لهيئة الإتحاد الوطني.

يوم السبت القادم (يوم الانتخابات التكميلية 24/9/2011) أعلنه من جانبي يوم حداد وطني على الديمقراطية، وليلة السبت القادمة، من الساعة التاسعة حتى التاسعة والنصف تطفأ الأنوار لمؤيدي مقاطعة هذه الانتخابات، لأننا بهذه الإشارة نعبر أننا مقبلين على مرحلة ظلامية ونكبر من على أسطح منازلنا لتأبين الديمقراطية.

لأخواتي الكريمات، لأخواني الكرام… شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم.

 

Did you like this? Share it: